ابن عربي
58
مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الالهية
ثم رفعت الستين : فرأيت الكشف « 1 » . ثم الحادي والستين : فرأيت المشاهدة « 2 » . ثم الثاني والستين : فرأيت الجلال « 3 » .
--> - ويعبّر بالهمة عن نهاية شدة الطلب . ولها مراتب وأنواع كثيرة منها الكلام على همة الإفاقة ، وهمة الأنفة ، وهمة أرباب الهمم العالية ويعني بها همم القوم الذين لا يطلبون بعبادتهم من اللّه سوى مجرد العبودية له وحده سبحانه وتعالى لصدق محبتهم فيه لا فيما سواه من رغبة في النعيم ، أو رهبة من الجحيم فتعلقت بأعلى المقاصد ، الذي هو الحق تعالى . وما ذاك إلّا كون همتهم العالية أورثتهم الازدراء للأغراض ، وقلة المبالاة بالدرجات ، بحيث لا يطلبون من قيامهم بما ندبوا إليه من الأعمال الصالحة الوافية بشروط الإخلاص شيئا من الأحوال التي يعبر بها عن التجليات والواردات وغير ذلك بل ولا تقف همته عند مشاهدة الصفات ، ولكن يتجاوز كل ذلك إلى عين الذات لأنه لا يرتوي عطشه إلّا بورود العين التي هي مقدسة عن المتى ، والأين . انظر : القاشاني : معجم المصطلحات الصوفية بتحقيقنا 2 / 369 وما بعدها . ( 1 ) ( الكشف ) : هي المكاشفة وهي في العرف العام عبارة عن كشف النفس لما غاب عن الحواس إدراكه ، على وجه يرتفع الريب منه ، كما في المرئيات ، سواء كان انكشاف ذلك بفكر أو حدس ، أو لسانح عيني حصل عن الفيض العام . وسواء كان مما يتعلق بالحقائق العلمية ، أو الأنوار الكونية الجزئية الكاشفة عن غيب ما وقع في الماضي ، أو ما سيقع في المستقبل . ولها مراتب . معروفة لأنهم يشيرون بها إلى أول ما يبدو من الصفات والحقائق الإلهية ، أو الكونية لسر السائر من وراء ستر رقيق خلف حجاب شفا من اسم إلهي مقيد بحكم ومختص بوصف فيسمى ذلك القيد مكاشفة . انظر القاشاني : معجم المصطلحات والإشارات 2 / 333 . ( 2 ) ( المشاهدة ) : هي رؤية الحق من غير تهمة ، وتطلق على رؤية الأشياء بدلائل التوحيد . وهي أيضا تبدي الحقائق بلا مظهر ، ولا صفة . لكن مع خصوصية وتميز . وهي : إدراك بغير منازعة ، لأن سائر الحواس لا تخلص في إدراكها من المنازعة خلوص حاسة البصر ، فإنه لا يكاد أن يجامعها منازع فيما تدركه من مرئياتها . فالمشاهدة انتهاء إذ ما بعد اللّه مرمى لرام . انظر : القاشاني : معجم المصطلحات . . . . . 2 / 306 . ( 3 ) ( الجلال ) : يقول ابن عربي : إن لجلال اللّه معنى يرجع منه إليه ، وهو الذي منعنا من المعرفة به تعالى ، إذ ليس لمخلوق في معرفة الجلال المطلق مدخل ولا شهود . انفرد الحق به سبحانه ، وهو الحضرة التي يرى الحق فيها بما هو عليه ، فلو كان لنا مدخل فيه لأحطنا علما باللّه ، وبما عنده ، وذلك محال . وانظر كذلك القاشاني : معجم المصطلحات الصوفية 2 / 389 ، وما بعدها .